أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 29
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
مجلّدات . وكنتُ - قبل هذا الكتاب - قد انتهزت إحدى العطل الدراسيّة لإعداد وتحقيق مجلّدين ضمّا مجموعة من الدراسات المنطقيّة والفلسفيّة التي كتبت حول الفكر المنطقي والفلسفي للسيّد الصدر ( ره ) ، وقد حالت بعض الظروف دون طباعتهما . وبقي الأمل في أن أوفّر بعض الوقت لإنجاز مجلّدين آخرين كنتُ قد أعددت خطّتهما ليضمّا خيرة الدراسات في حقل أصول الفقه . وبهذه الأمور أكون قد شارفتُ على طي مرحلة من مراحل حياتي أفدتُ منها الكثير ، على الرغم ممّا جرّته عليّ من إرهاق نفسي وجسدي ومادي ، وما تخلّلته من لحظات الضعف الكامل والانهيار ، حتّى عقدت العزم لمرّات عديدة على اعتزال العمل وإتلافه من رأس ، بسبب النكسات التي كنتُ أمنى بها ، ولكنّ السيّد الصدر ( ره ) كثيراً ما كان يتراءى لي ببسمته المعذّبة ، مستمطراً ما تبقّى من عيون القلب ، موشكاً أن يخاطبني بصمته الناطق معاتباً ، فأمتثل وأمضي ، داعياً المولى تبارك وتعالى أن يكتب لي في ما قمت به الخير ، وأن يعزل عنه ما يشوبه من عيوب قد تلصق به . . وقد شجّعني على القيام بهذه الأعمال - إضافةً إلى ما مرّ - الحاجة الماسّة التي عكسها لي العديد من الشخصيّات الثقافيّة العراقيّة حول حاجة الباحثين والدارسين في العراق إلى ما يعينهم في أطروحاتهم ودراساتهم ، خاصّةً أنّ ذكر اسم محمّد باقر الصدر في العراق كان يكلّف الشخص حياته ، إذ تمّ تغييبه وتغييب مدرسته في العراق تغييباً يكاد يكون مطبقاً « 1 » ، في حين احتلّ في تونس - مثلًا - الدرجة الأولى لدى المثقّفين الإسلاميّين الذين يبحثون عن قيادة أيديولوجيّة ، وقد جاء - من حيث الإقبال على قراءة كتبه - بعد القرآن الكريم « 2 » . وأنا في الوقت الذي أشعر فيه - بحمد الله تعالى - بالطمأنينة والغبطة لأدائي بعض الواجب ، أشعر بشيءٍ من الاستياء إزاء الآثار السلبيّة التي قد تخلّفها أعمال من هذا القبيل ، من قبيل الانشداد - ولو الباطني - إلى الأشخاص بما هم أشخاص ، مع أنّ الرسالة لا تتوقّف عند أحد . وإذا قدّر للواحد منّا اجتياز هذه العقبة ، فإنّه لن ينجح في الحؤول دون اقترانه في أذهان الناس بهذا الشخص . - 1 - حول منهج الكتب لم يكن في نيّتي عندما شرعت في تصنيف الكتاب أن أدوّن أكثر من مائة صفحة ، فلم أضع خطّة عمل علميّة أستظلُّ بمعالمها ، بل كانت مجموعة من الضوابط التي احتفظتُ بها في الذهن . ولمّا أخذ العمل بالتوسّع شيئاً فشيئاً ، وجدتني بحاجة إلى إرساء مجموعة من الضوابط التي ينبغي أن يسير تصنيف الكتاب على أساسها ، فكنتُ اقتنص - من خلال أهم المفردات التي أواجهها
--> ( 1 ) حتّى أنّ السيّد الصدر وأخته بنت الهدى لم يرد لهما ذكرٌ في كتاب ( المنتخب من أعلام الفكر والأدب ) الذي دوّنه مؤلّفه في النجف الأشرف في ظلّ حكومة البعث ، وهذا يعكس مدى القمع الإعلامي الذي مورس في سبيل تغييب هذا الرجل ( 2 ) الحركات الإسلاميّة المعاصرة في الوطن العربي ، الإسلام الاحتجاجي في تونس : 257 .